وجدان الترحال بين موقع ومنتدى مرورا بمدونة !





من العلامات الفارقة في حياتك انك تمر على نفس الشئ بتجارب مختلفة ، وهذا ما يميز اخراجك لما تريد أن تصنعه ويراه غيرك، أذكر قبل عدة سنوات أي مايقارب 9 سنوات حاولت أن أنشئ موقع صغير بمساعدة الموقع العربي الكبير Jeeran.com وكانت هذه أول تجربة في الولوج الى عالم الانترنت بصفة مدير موقع .

لم يكن المحتوى بالنسبة لي ذا أهمية لان العمر في تلك المرحلة لم يكن يتسم بالاهتمام بالثقافة او المقومات العلمية لانشاء عنصر ما , بقدر ماكان حب التقليد هو السمة الأساسية والبروز المتمثل في واجهة الموقع حتى اني لا اذكر ما كتبت ولكني وضعت بعضا من الصور مع قليل من الكلام بجانبها كمحتوى وأسميت الموقع بلقب كنت أحبه حينها وأكتفيت بعالمي الصغير الذي كنت أسعد به لوحدي .

غالبا صغر التجربة  قد تتناسب معها البساطة والسذاجة لانها تجربة أولى لعقل صاحبها ولا تساوي قطعاً من سبقوه في نفس المجال بأميال عدة ، والمقياس في حب مجال ما أنك تريد أن تطور وتكتسب وتحب ما تفعله , ولعلها كانت  نقطة تحول لي عندما دخلت الى عالم المنتديات في بداية الألفية الثالثة , فقد كان مجتمع متحرك ومتجاوب لدرجة انك لا تلبث أن تشترك في موضوع ما أو تعلق برد ما حتى تكتسب عدة ردود وتجاوبات تتيح لك حيز جيد من المتابعة والمشاركة والتفكير والابداع .

كانت مرحلة أن تكتب وتشارك في عالم المنتديات لان فضاء المشاركة كما ذكرت سابقا أوسع ، ومجتمع معاصري الشبكة حينها كان يعيش مرحلة من الانبهار والجذب لعالم المنتديات وخصوصا أن المجتمع العربي غالبا ما يحصل على التقنيات والافكار بصورة متأخرة مما يجعله حديث عهد بشئ سبقوه فيها آخرون  وطوروا فيها ، وعندما نجد أن التفاعل الاجتماعي الافتراضي بدأ يعيش  ذاته في تلك المرحلة نجد ان التفاعل في طفرة جديدة قد بدأ عند مجتمع آخر , وهذا هو التمايز الذي يسجله العلم بين طبقات الشعوب  أو لنقل بالاصح بين حضارات العالم ، ولكن دوما يكمن الفرق بين طبقة الحضارات العليا والحضارات الدنيا هو مدى الارتباط بالأخلاق .




ومقياس كل ما تفعله بدنياك هو مدى ارتباطك بالاخلاق وقطعا التى نتحدث عنها هي الرفيعة والسامية والزاهية بالنفس الى اعلى درجات الترقي الانساني والاجتماعي ولعلها هي المعيار عند التخفي بإسم مستعار لايوجد لديه ضمير مراقب الا بما يجوده عليه دينه وأخلاقه وتربيته ، لذلك أوجدت المنتديات لديها طواقم إشراف ومراقبة وأكثر ما كان يميز فئة المنتديات ومازال العصف الذهني وتطور درجات الترقي بالحوار والرأي والمناقشة حيث كانت الفئة التى تكتب ذات ثقافة وفن في طرح المواضيع والفئة التى ترد ذات ترقي وتطور أساليب في الردود مما يجعل الموضوع ينسدل الى أفكار أخرى جديدة , والمجتمع الى ترقي جديد في طبقات الحوار التى كانت شبه معدومة بشكل حر بأسباب كثيرة بين طبقات المجتمع أو طبقات الأسرة الواحدة أو طبقات أطياف المجتمع نسبة للتراكمات السلبية أو الموضوعية التى لا تتيح الحوار كمبدأ حر يعيد مونتاج المرحلة  الى درجات الرقي .   

ولعل خفوت حضارة المنتديات هو عدم التجديد فيها والاستهلاك المزري للمواضيع المنقولة والمستعبدة بخاصية النقل واللصق , وكما قلت سابقا أن أبرز موجهات الافقار الثقافي والأدبي والفكري هو عدم مواكبة عالم الكتب والعلم والثقافة والاطلاع لدى فئات المجتمع العربي حيث قلت الاهتمامات الادبية والابداعية والاثراء العقلي بتجارب وكتابات المؤلفين الكبار والأدباء والعلماء والمثقفين , مما نتج عنه فقر ثقافي وعلمي رهيب برزت نتائجه على عالم المنتديات مما تسبب بفراغ ملحوظ في تلك الحضارات , ومن أثبت جدارته سابقا من المنتديات في الريادة أصبح يقاتل الآن بكل الوسائل لكي يبقى على ريادته وأسبقيته وهم قليل ويرفع لهم التقدير والاحترام . 

المنتديات فئة جذب كانت للكثيرين ممتعة وتعايش مرحلتها الآن ( الشبكات الإجتماعية ) ولعل تكرار النسخ واللصق والخفة هو ما ميز انتشار الشبكات الاجتماعية بشكل مذهل لان الغالب  أن تدخل القوالب الجاهزة وتنشرها ( سواء موسيقى أو نص شعري أو مقطع فيديو جاهز من اليوتيوب أو صورة جميلة ) مما يتيح للجميع نسخ أنفسهم بسهولة ويكررون أنفسهم بدون إنتاج عميق يؤثر في حياتهم وحياتنا بشكل ملحوظ ولعل من أهم مسببات الانصراف الثقافي والادبي هو الاعلام ثم التربية ثم المجتمع , لان للاعلام دور مؤثر في الجذب وتصريف الاهتمامات وحيثما يكون هناك إعلام موجه نحو نقطة ما، فهناك اهتمام يقابله من الجهة الأخرى نحو نفس النقطة . ( مؤثر   - عوامل تأثير - متأثر ) . والمتلقي  الأول هم الابوين لتأثير الاعلام فإما وعي يقابله بتوجيه وتحديد أو لا وعي يقابله بترحيب وتمديد الانصراف السلبي للمادة، ولعل الشبكات الاجتماعية ساهمت في ثقافة الخفة من سطر واحد وتعليق وصورة ومقطع فيديو وان تكون النواتج على شاكلة ردود أفعال بنفس وزن التلقي , وهو ما يريده المجتمع العربي الان الذي  لا يحب الانتاج ولا القراءة ولا الاطلاع أوالاجتهاد في شئ ما وإنما دائما وغالبا متلقى ومستهلك.


المدونات هي أحصنة السباق الآن في عالم الشبكة ولعل أغلب الأفكار كما تجولت بين طيات الانترنت  تكون منوعة أو متخصصة ولعلها عدلت فكرتي نحو المدونات , حيث كنت أعتقد  أن اسم المدونات يدل على فعل التدوين والتدوين هي الكتابة سواء بنقل معدل بأسلوب صاحبها أو فكر جديد بإنتاج صاحبها , ولكني وجدت تشابه كثيرا بين أفكار الكثير من المدونات والمواقع الاخبارية أو المواقع الترفيهيه أو المواقع العلمية فكيف نميز أن هذه مدونة وهذا موقع، إن كانا يعرضان التشابه في المواد والمضمون .

في وجهة نظري يجب أن يكون عالم المدونات واضح ويضع بصمة صاحبه أولا على المدونة لانها تحمل فكره وأسلوبه وتأليفه وأن تشابهت المواضيع لأن الأهم أن هو أن تعطي نظرتك لنفس الموضوع تساهم في الاثراء بإضافة فكرة أو نظرة جديدة , هذه نظرتي لعالم المدونات .. ومن الجميل الإقتطاف من هنا وهناك ولكن إطرح عليه أسلوبك واستعن بالمراجع والنصوص والأفكار والمواد المرجعية لتعطي فكرة وتجربة جديدة بمدونتك.





تعليقات