المعاملة الانسانية ....!

هناك جملة ارتبطت في ذهني عندما كنت أقرأ أحدى الكتب  أو استهوتني في أحدى الافلام الاجنبية وكان لها معنى !
فقد ارتبطت تلك الجملة واستحضرتها كثيرا في معاني حياتنا كبشر !
لنا نفس الكوكب !
نتقاسم أرضه !
نتنفس هوائه !
نقتات من محصوله !
 
ولكن بنفس الوقت .. نفقد إنسانيتنا .. عند  الحروب .. مزيدا من الأطماع .. كثيرا من التجارب الفاشلة في مضمار التعاون الانساني .. كثيرا من المآسي .. بسبب حب السيطرة و هوس النفوذ .. في نهاية كل تلك الأطماع والأهواء .. تخسر الأنسانية ما يجمعها  وهو  المعايشة بسلام .. لنعيش أكثر .. وأوفر حظا  وأسعد حياة!
 

ولعل المفيد في تلك العبارة التى وقفت معها كثيرا  وتأملتها  حيث تقول
 (  إن أكثر  مايفيد البشرية  ويجمعها  هو  التعاون ) ..
نعم صحيحة هذه العبارة ونحتاجها الآن .. عندما  تجتمع  كل المصالح ممزوجة بالانسانية .. الصرفة .. بعيدا عن المعتقد حاليا ..
عندما .. يمتليء بالمفاهيم الخطأ  من العصبية له والتعنصر وخلطه بالمصالح الآنية والمطامع..
 فيضحى مستنقع دماء .. واوحال  قذرة .. صار القتل فيه  ومن  أجله .. جواز مرور .. للفئات والجماعات والأحزاب .
 

ولعل مايميز فئة المسلمين .. كل الخصال الطيبة والنبيلة .. ومكارم الاخلاق والقوة البناءة .. والمعاملة الحسنة .. إن هم تمسكوا بما أمروا به .. ولكن ينفرط العقد ليصبحوا  كما غيرهم عندما تنفرط منهم  مبادئ وأخلاق دينهم السمحة.. وتصبح المادة الطينية التى يتكون منها  الإنسان .. متحكمة فيه ليغذيها  كلما  أمرته بذلك .. خصوصا عندما تتجرد من  سمو  الروح .. وتفانيها  الى  السماء .
 

ولعل الفارق الأكبر كيف تعامل غيرك .. وتتخذ من مبادئك سلما  صاعدا تصل به الى التعامل الجيد مع الغير .. وتعطي بروح بناءة جميلة .. وهذا ما صرنا نفتقده اليوم .. في عالم معظمة  يقول  ( وماذا أستفيد أنا .. وما مصلحتي .. وما العائد .. وما الفائدة ...) ..
وغيرها من جاهلية العصر المادية .. والمفارقات التى تظهر .. ان تبنى الشبكات الاجتماعية في عالم يرتكز على الماديات .. اليوم ..والانعزال الاجتماعي السالب .. والتمحور حول الآلات والاجهزة والتقوقع فيها .. وحصر العالم كله بها .. لبينحصر عالم الواقع الى بقعة ميتة .. كقرية  خاوية .


.....


والطب رسالة أعتبرها في المقام  الآول .. فهي رسالة انسانية أولا وعلمية ثانيا  وصحية ثالثا .. فكم من طبيب عالج مرضاه بالمعاملة الحسنة  وساعد على شفائهم بالكلمة الحسنة و التفاؤل البناء  على دحر المرض بالاضافة الى اخلاصه وتفانيه .. وعلى النقيض هناك فريق آخر .. الذي ينظر الى الطب كمهنة مادية يجب ان تدر المال .. وتكسب السمعة الحسنة فقط .. وتتعامل مع الأجساد كالآلات .. وقطع الغيار .. والمرضى كقطيع من الهالكين استهلكها المرض ولافائدة .

فيجب على القدوات في كل مجال أن يكسبوا  الرهان  في  مسؤولياتهم .. فكل قدوة مسؤول .. ولا يفترض أن يكون كل مسؤول قدوة وإن افترض فيه ذلك .. وحين يلاقيك طبيب مسؤول بوجه عابس وهو يوجه اليك الأسئلة بشكل عابس كئيب .. يرفع رجل ويحط أخرى .. رغم أنك زميله في المهنة والانسانية ومسلم مثله ، لا  لشئ  سوى أنه لايريد ك أن تكون معه !
 
فكيف عندما تكون مريضه !

جميل .. أن لايرغب أحد في الا أكون معه .. فهي رغبته من واقع مايريد .. ولكن أن يعاملك بشكل عابس وبئيس .. فهو شئ لا يليق بالتعامل اللبق والحسن مع الغير ، ولعل الحكمة في تذكر مثل هذه المواقف  أننا  نكررها  في  حياتنا كثيرا ونواجهها كثيرا وقد نتعمق  فيها بشكل  سلبي  أكثر , والمشكلة  أنك بدون  أن تشعر  قد تسئ الى غيرك .. فهي المشكلة .. !
 
والمفارقات العجيبة أنك قد تجد غير المسلم  أحيانا  أو  الأكثر منهم أخلاقه حسنة ويعاملك بإنسانية وتوجيه ، فتأتي صفحة المقارنة مع ذاك الذي يفترض أن يكون فيه قدوة وحامل أخلاق اسلامه العظيمة ، وعندها نجد أن كف الالتزام السليم هو المقياس في سلوك الناس ومعاملتهم ، لذلك من يحمل  مبادئ الاخلاق فهو محترم  وذو سلوك مستقيم يجد الاحترام من الغير كنتيجة طبيعية لسلوكه .
 
ويجب أن يكون هذا مبدأ حياة / فصحيح تؤثر المصالح وتركيبة المجتمع وعنصر الحياة المادية وتداخل الحياة وضغوطها ولكن هل يجب أن يتبدل الانسان مع كل متغير ، قد يضعف أحيانا  ولكن طريق العودة سهل  ، نعم يجب أن يتقبل الاضافة البناءة لحياته ويطرد غيرها .
 
 
وأجدني أحترم كثيرا ماسطره المفكر والدكتور - مصطفى محمود - رحمه الله  يتناول  في مقاله مايشير الى احترام الغير  في هذه الحياة  ومعاملته معاملة حسنه مهما صغر شأنه في نظرك ونظر الغير ، فنحن دوما نحتاج الى نبراس يوجهنا ولا يوجد أعظم من كتاب الله عزوجل ، وسيرة نبيه العظيم - صلى الله عليه وسلم - ولكن ما أن تنفك عرى الاخلاق الحسنة تجد عرى المجتمع تفككت أيضا ، فيقول الدكتور  بشأن الإحترام  "  والذي  يقول  لك أنت  تافه لأنك لم تفعل  له  شئ ذا بال  في  نظره , إنما  يدل بكلامه  على  جهلة . فمن يدري ماذا  تفعل  غداً ومن يدري ماذا يترتب على مجرد وقوفك بدون فعل . إن عدم الفعل يكون له في دورة الأحداث أثره مثل  الفعل . والسكوت أحياناً أخطر من  الكلام .
ساذج  العقل من يقول  لك أنت تافه . فلكل شئ في هذه  الدنيا خطره مهما كان صغيراً ضئيلاً . ولقد تغير أنت  الدنيا وقد تفتح عينيك غداً فتكشف شيئاً .
 
ونحن نعيش في مجتمعات متداخله وهذا العصر الملئ بالشبكات الاجتماعية وغيرها ، وتواصل وتواصل وغيرها ، فكيف اذا انطوى كل انسان على  مصالحه وظهر في سلوكه وانكفأ بمصلحته وذاته وتنمر في ما يملك ولا ما يملك .
 
فكيف سيحيا التعايش وتعمر البشرية . حينئذ .

تعليقات