المواقف .. حياة تحت الشمس !


 (( 1 ))
  
كثير ما نمر بالمواقف الحياتية ..
التى نمر بها .. على مختلف مراحلها ..
 تنقلك الى حيث نتاجها وتأثيرها فيك ..
 ولعل الأبرز هو التقييم لها .. ومدى
 فعاليتها ومدى التأثر الناتج عنها..

....

لعل التنقل هو الوسيلة الاسهل لاكتشاف الناس .. 
وعندما تمر بكل الوجوه بكل عناوينها .. سوف تعرف أن
الحياة ألوان .. ترسم ريشتها على وجوه الناس ..
 فتكتسي بالبراءة  أحيانا والقسوة أحايين كثيرة والخيانة
والمعروف والطيبة والألم .. كعلبة الألوان .. 
سوف تجبر حاملها أن يستخدم كل الالوان إذا أراد الحياة بكل عنفوانها

...

((2))

رأيت فيه رغم ظلمة الليل  شيخا طاعنا في السن ..
 نحيل الجسم .. تغزو وجهه مخطوطات سنوات عمره .. التى قضاها
 منافحا  ومضحيا لأجل حياته وأسرته وسبيل لقمة عيشه .. 
كنتُ  ماشيا أشق ظلمة الليل من موقف المواصلات
الذي وصلته مدينتي الجميلة آنذاك " المناقل"  عبر الطريق الرئيسي .. 
عندما وصلت متأخرا في ذاك الليل الا من  أضواء
الشارع هنا وهناك .. أحدث نفسي متى سوف أصل الى البيت ..
 وسط الظلمة .. عندها توقف عمي الشايب ..
وقال لي اركب ياولدي .. 
عندها يجول خاطرك  الى  هجير الحر 
وسط الطريق عندما يكافح الناس للوصول الى وجهاتهم ..
ولا يقف لهم أحد.

 .. رغم ان الحديث الشريف يدعُ الى فضل الظهر .. 
لعل النفوس يخبو فضلها  مع المادة وتخبو بساطتها مع التقدم .. 
فتجده تقادم عكسي في زمننا هذا .. بين الضمير والواقع .. فينغلق كل  إنسان على نفسه
 محدثها  بالغنائم والثروات والمادة .. و قد
 يخبو ضميره مع الحرص .. فلا يتساويان أبدا ..
 فعندما رأيت عمي الشايب .. وهو لا يملك إلا  " دراجة هوائية " تقله 
الىعمله وتقل عمره الى سنوات الكفاح .. 
فياترى الى أين سوف يقودني الشكر واجزال العطاء لهذا الكهل الذي أوصلني .. 
والذي قدته أنا لأنه لا يستطيع أن يقلنا  سويا  ونحن ركوبا !

فالمعروف والاحسان وعمل الخير لا يحتاج الى دوافع أكبر من حب عمل الخير ..
 نفسه .. دون مقابل مادي أو معنوي .. 
فمن يكتفي بالخير لا يعمل خيرا الا لنفسه .. 
فيكتسب ميزان حسناته الثقال وعمره بالبركة .. 
فالمعروف لا يحتاج الا الى نقاء
 ضمير وخلق طيب .. 
فالرابط بين الشيخ الكبير وذاك الشاب الذي أوصلني أيضا  ولكن " بدراجته النارية " 
 رغم الفارق الزمني
بين دولتيهما أكثر من 8 ساعات .. مكارم الأخلاق نحسبها ..
  فإنها لا تحتاج الى شعب معين أو زمن معين أو دوله معينه ..
 حتى الدين .. أتى ليزكيها ويحافظ عليها ويكسبها غلاف قوي يحافظ عليها ..   

...

((3))

الاحراج مصطلح يعني إنك تعريت في تلك اللحظة .. واكتسى وجهك بالحمرة ..
 فالفرق بين الخجل والحياء كبير جدا ..
رغم تشابه معانيهم عند معظم الناس .. 
ولكن الفرق بينها .. كالفرق بين الشئ وغلافه ..
 رغم أنهم شئ واحد .. ولكن
عندما تنتزع النواة " الحياء " 
فلاداعي للخجل .. لانه الغلاف ..
 وأما الحياء فهو حتى عندما تختلى بنفسك ..
 تكابر به خلواتك .. فتكبتها  لله ..
 ثم لنفسك ثم لغيرك ..
...

((4))


قال لقد أخطأت عندما فكرت بالزواج مرة ثانية .. 
لقد كشف الله لي الغيب قبل أن يكون عندما ظهرت نواياهم ..
 قبل اتمام الزواج نفسه .. فكشفوا عن مخالبهم وأظهرها الله .. 
وبانت الحقائق حتى قبل انعقاد الزواج .. !
 قلت لماذا تريد الزواج مرة أخرى ! قال لي أريد " بنتا " ..!
...

طأطأ برأسه .. وقال  لي : رغم انه شئ  يضايقني .. ولكن الحمدلله .. ! 
سألته ! منذ متى تزوجت ؟ قال  لي :
 منذ  ثمانية سنوات ! 
طأطأتُ  انا  رأسي ودعوت  الله لهم صادقا  أن يرزقهم الذرية الصالحة !
 ابتسم بإبتسامة
 ملامحها الحزن ! 
ولكن ما نفعل نحن غير المواساة بالدعاء ! 
لعله خيرا !
 وتتذكر نعم الله عليك .
...

قال لصديقة سوف أُمزق عقد زواجك .. وسوف أخرب مناسبة الحفل اذا تزوجت أنت !
 ردا منه على ممزاحة
صديقة الذي يقول له : أفكر أن أتزوج مرة أخرى ، 
وأضم الى بيتي " إمرأة أخرى " !
  وصديقه هذا متضايق
 منه لأنه متزوج هو بأكثر من واحدة ، 
وينافح من أجل اولاده ! 
وتربية نساءه !
...
هل هناك رابط بين هذه المواقف ؟ !! ...
...

((5))


فجاة أستوقفته .. وقلت له : أنت كابتن طيار ، 
قال لي صحيح وتلفت حوله في ذاك السوق الشعبي
 العامر بالبشر وحافلات النقل والتاكسي .. والخضروات .. ! 
قلت له هذا كان حلمي منذ صغري ولكن الله قدر لي مسار آخر غير المسار
 الذي أحببت ومازلت أحبه الى اليوم !
 قال لي : أين تدرس ؟ قلت له في كلية الحاسب الآلي .
 قال لي يا ابني :
لكل مجتهد نصيب . وركب وسيلة النقل مع بقية الركاب ومضى الى حال سبيله ! 
رغم استغرابي أنه يستقل النقل العام !
تخيلت الحال لو كنتُ اليوم .. بين المطارات والأجواء .. 
ومسؤولية قيادة الطائرات .. 
والاختبارات الفصلية لكل ستة أشهر ..
 لساعات الطيران .. 
وحالة الجسم الصحية .. 
ومعدل الارهاق .. 
الذهني والعصبي لمسؤولية كبيرة كهذه .. 
وأوازنها ..بين حالي اليوم .. والأشياء الكثيرة التى تغيرت في حياتي .. 
لقلت في نفسي فعلا لن أستطيع تحمل مسؤولية هذا المجال ..
 بواقع اليوم .. فأنت تريد وأنا أريد .. ومشيئة الله هي الباقية .
...
 ((6))

ههههه ... أسوأ المواقف... فاليكن في الذاكرة..
 لا يحكى هنا .. 
ولكنه يبقى في الذاكرة ..
 لانه يبين لك أنك إنسان مهما ..
تدثرت حياتك ..
 بالرقي البشري .. والحياة الاصطناعية .. 
والحياة الطبيعية .. فأنت والكائنات ..
 من نسج صنيع واحد ..
 تتشاركون دورة الحياة في الأكل وفضلاته ..
 وكفى !
...

تعليقات